محمد إبراهيم الحفناوي
160
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
أم بالمفهوم ، والقيود التي اشتملت عليها العبارات ثم ما يفهم من الألفاظ أهو بالعبارة أم هو بالإشارة ونحو ذلك . وقد وضع الأصوليون المناهج لذلك كاملة حين تحدثوا عن المباحث اللفظية حيث إن النصوص الإسلامية نصوص عربية ، ومن ثم كان لزاما لفهمها واستنباط الأحكام منها أن يكون المستنبط على علم باللسان العربي مدركا لدقائق مرامى العبارات فيه ، وطرق الأداء من تعبير بالحقيقة أحيانا وبالمجاز أحيانا أخرى ، ومدى الدلالة في كل طريق من طرق الأداء لأن هذه المعرفة لها مداها في فهم النصوص وتبين الأحكام منها . ومن هنا اتجه الأصوليون إلى وضع قواعد لفهم النصوص واستنباط الأحكام التكليفية فيها واعتمدوا في ذلك على أمرين : أحدهما : المدلولات اللغوية والفهم العربي لهذه النصوص بالنسبة للقرآن والسنة . والثاني : ما نهجه الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيان أحكام القرآن الكريم . على العموم قسم علماء الأصول اللفظ بالنسبة للمعنى وعلاقته به إلى أربعة أقسام سأذكرها بعون اللّه بالتفصيل بعد أنّ أذكر مسألة مهمة يحتاج إليها كل باحث في النصوص . هذه المسألة خاصة باللفظ وواضعه وما وضع له إلى غير ذلك . قال إمام الحرمين الجويني رحمه اللّه « 1 » : « اعلم أن معظم الكلام في الأصول يتعلق بالألفاظ والمعاني . أما المعاني فستأتى في كتاب القياس إن شاء اللّه تعالى ، وأما الألفاظ فلا بد من الاعتناء بها فإن الشريعة عربية ولن يستكمل المرء خلال
--> ( 1 ) البرهان 1 / 169 .